قراءة في اوراق شاعر ابن عون خدم الموروث الشعبي بأصالة الكلمة وتميز بالقافية الصعبة
هو شاعر اعطى التراث الشعري نوعاً من القدرة الشعرية والتميز الخاص في تطويع المفردة لصالح المعنى في اطار ديباجة يحس بها المتلقي عندما يستمع او يقرأ للشاعر غازي بن دخيل الله بن عون الرويس العتيبي هذا الشاعر المتميزة الذي عاش بداية حياته متنقلاً بين البادية مما جعل شعره تسيطر عليه الاصالة والتراثية وقد اجاد بكل جدارة لغة الحوار الشعري في صور متعددة ظهرت على شكل دراما شعرية خصوصاً ان مساجلاته جاءت مع كبار الشعراء مثل عبدالله بن عون - عبدالرحمن العطاوي - عائض العتيبي - محمد الغزلي - عبدالعزيز الحسن وغيرهم من الشعراء ومن مميزات ابن عون تخصصه في شعر القنص ووصف الطير ومتغيرات الصحراء وطبيعتها كما اعطى الاحياء الفطرية جانباً كبيراً من قصائده وكأنه احس بفقدها فما كان منه الا ان وضعها في قالب الذكرى لتلك الايام الجميلة يقول يذكر الحبارى والريم والطرش والقطا :
قد كانت اجوال الحباري فيها=ورقط القطا والادم والاروام
تقول ما سارت عليها ظعونهم=ولاقد وطوا فوق ارضها باقدام
ويقول ايضاً في نفس المجال :
والادم هو والريم والبرق والقطا=راحت مراح الوضح والنعام
في وقتها الماضي فياض مخضرة=ويمطر عليها كل يوم غمام
والشاعر غازي بن عون له اسلوب فريد في وصف جغرافية المكان والتغيرات المناخية مما يؤكد اندماجه بإحاسيسه مع هذه البيئة بما تحويه من عناصر يقول :
وقد اكد الشاعر عمق انتمائه للارض وعشقه الازلي وكأنه نقل هذا العشق من حقبة زمنية بعيدة اشبه ما تكون بسلسلة الوصايا من الاب الى الابن حتى كانت اخرها محطة غازي بن عون وها هو يسيطر بتميز مفردات هذه الامانة بقدرة الشاعر المتمكن كيف لا وهو القائل :
وبنات فكري عقب طول الحيالي=تلاقحن بعيون شعري معاشير
ولقد طرق الشاعر ابواب الشعر بكافة انواعه الا انه اعتلى قمة القافية الصعبة المدموجة مع الكلمة ذات الجذور المعطرة بريح الاصالة فكان نتاج ذلك صوراً بديعة ترسم لوحات الشعر بريشة متمكن ومن ذلك شعر الوصف والذي كانت فيه ابياته بصورها وابداعاته اقرب ماتكون للواقع وهذا ما ساهم في قرب المتلقي من شعره وتذوقه يقول :
وصادفت ملهوف الحشا نابي (...)=والعنق عنق الخشف والعين هدبا
وذرعان عفر لاضوامر ولاصدف=كنه عليهن مثل ما قيل يدبا
ولاشفت في جيله مثل شقرة الغدف=يجذب بهن من جمة الحسو جدبا
وهناك جانب روحاني اجزل فيه الشاعر الذي تمسك بعقيدته على الفطرة فما كان منه الا ان اعطى هذا الجانب حقه وخصوصاً في مرحلة عشره الاخيرة يقول :
هل رمضان وعاود السهر الاعيان=عذابها جاها على الحول داير
الها ثمان اليا بقى ثلث شعبان =قامت محاجرها تزج العباير
الى ان يقول :
عقب الملابس يرتدي بيض الاكفان=ويمسي وحيد في طوال الحفاير
كأنه من اهل الخير روح وريحان=ويجيه من بشرى السعادة بشاير
وتواصلاً مع شاعرنا في مجال شعر المساجلة والذي تميز به من حيث اشباع رغبة المتلقي والشاعر يقول رداً على عبدالعزيز الحسن :
قريت يابن عمير ما يجلى الاحزان=نظم الاديب اللي بيوته يتاما
مذاقهن للفكر واسماع الاذان=في ذوقي احلى من حليب الجراما
وله في محيط شعر الغزل مشوار وبغزليته العفيفة التي سطر من خلالها ملاحم الوصف بمفردات ابداعية يقول :
وراك ياترف القدم ما تسلم=كنك بمردود التحيات شحيت
عساك ما نته للهجر بمتعلم=وعساك لهروج الشماميت ما صعيت
كانك لدقات الوشاة متولم=تبي تخطيبي ولو كان ما اخطيت
وله ايضاً بقافية مميزة وتسلسل وصفي رائع :
مل قلب نايشه حب عقش الرمش نوش=نوش مخلاب اشقر لا نشغله روس ريش
هز ميزان الحشا والعراوي والعروش=واستصاب القلب من هزته وابطا غشيش
وقد اعطى ابن عون التراث حقه من الوصف والتوثيق وكأنه بذلك ساهم في حفظ العديد من المفردات التي لم تعد تستخدم الان علاوة على توثيق بعض العادات والتقاليد المتعارف عليها ولقد ساهم في ذلك من خلال قصائد القهوة وقصائد العادات واستقبال الضيف ووصف احوال الناس قديماً مما جعل دائرة المتلقي واعداد المستفيدين تتوسع لديه فهو بذلك شاعر مخضرم جمع بين الجيلين يقول :
ياريف قلبي للمسايير قم شب=وحط المنارة في طويل الظلالي
عقب تشق لها لجزل الحطب جب=وهات النجر وا حضر جداد الدلالي
ثلاث الهن راعي الكيف يطرب=وسوطهن ظمر والاخر جلالي
ومن ابداعاته الشعرية التي تميز بها وصفه للطير والمقناص وهو من هواة الصقور وله باع طويل معها لذا عندما يتحدث شعرياً عنها فهو صاحب خبرة ومن ذلك قوله:
طير بحر الندى اللي للفضايل عشير=وغير هد الحرار اشقر ماله مرام
عادته كل ما ناحر ربيع الاخير=صاب قلبه على شوف الصحاري هيام
لا قنص فالنكوفه ما يطيع المشير=لين يشبع ولع ملتاع عقب الصيام
وارد الوجه وكراعه جلال قصير=واخذت كفوفه من كفوف الغلام
هذا هو شاعرنا غازي بن عون كتبت عنه قليلاً من كثير لديه فهو بحق ممن خدموا ساحة الشعر الشعبي وقدم قالباً جديداً لمن بعده في مجال القافية وخدمة الموروث .